الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩تطبيقات القواعد الفقهية
137
أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَتِلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ." الْحَدِيثَ.
أَمَّا إِذَا انْحَنَى وَوَصَلَ انْحِنَاؤُهُ إِلَى حَدِ الرُّكُوعِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا وَلَا حَرَامًا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ أَشَدّ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ صُورَتَهُ تَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِلْمَخْلُوقِ كَثِيرًا.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْظِيمِ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ، لِأَنَّ صُورَةَ هَيْئَةِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إِلَّا لِعِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
قَالَ ابْنُ عَلَّانَ الصَّدِيقِيُّ: مِنْ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ الاِنْحِنَاءُ عِنْدَ اللَّقَاءِ بِهَيْئَةِ الرُّكُوعِ، أَمَّا إِذَا وَصَلَ انْحِنَاؤُهُ لِلْمَخْلُوقِ إِلَى حَدِ الرُّكُوعِ قَاصِدًا بِهِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ كَمَا يُعَظِمُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَلَا شَكٌّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ كَافِرًا بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ سَجَدَ لِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ.
وفي ج 28 ص 1. وَكَرِهَ مَالِكُ الْمُعَانَقَةَ كَرَاهَةً تَنْزِهِيَّةً لِأَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فَعَلَهَا إِلَّا مَعَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَجْرِ الْعَمَلُ بِهَا مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ، قَالَ الْعَدَوِيّ: لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ عَنْ
1 - الموسوعة المرجع السابق ج 23 ص 136. ولعلك أيها القارئ تتفطن لهذا وتقارن بينه وما يُفعل الآن مع اختلاف الادعاءات، والأمر لله وحده، فقد اختلط الحابل بالنابل، والله لا تخفى عليه
خافية.