تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

تطبيقات القواعد الفقهية

12.

القول المختار

مما سبق يتبين لك أنَّ المسألة خلافية في التقبيل، وأنَّ القول الحق في الانحناء عند المصافحة لأيّ أحدٍ من الناس مهما كانت منزلته لا يصح وفاعله عاص الله عز وجل، لما سبق من وجود النهي عنه عن المعصوم.

وما ورد من روايات تفيد جواز ذلك لم تثبت صحتها، بل لا يصح ذكرها إلا للتحذير منها وبيان عدم ثبوتها عن المعصوم له، وأنَّ ثَمَّة فرقا بين تقبيل اليد - على فرض جوازه - وبين الانحناء، وأنَّ تقبيل اليد برفعها إلى الأعلى حتى تحاذي وجة من أن راد تقبيلها لا بالانحناء إليها.

والواجب على المؤمن أن يختار لنفسه ما فيه سلامة الدارين، وأن يبعدها عن أيّ شبهة تخرجها عن الله عز وجل، لما رواه الشَّعْبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنْ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَن كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِ مَلِكٍ حِمَّى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ

1 - تقدم في بداية الكتاب في تعريف الشبهة انظر ص 10 - 12 وسيأتي بمشيئة الله تعالى: ص 107

و 193 و 214.