الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤تطبيقات القواعد الفقهية
142
فائدة في التزاور
يسن التزاور بين الناس عموما وبين الأقارب والأرحام والأصدقاء والجيران والصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْخَيْرِ وَبِرُّهُم وَإِكْرَامُهُمْ وَصِلَهُمْ، من باب أولى، ولذلك فوائد عظيمة دنيوية وأخروية اجتماعية وسياسية وأعظم ذلك أنها تورث التوادد والتراحم والتلاحم والألفة والمحبة وإزالة البغضاء والشحناء والوساوس، وكم من مبغض لك ونافرٍ عنك تكسبه بالتواصل والتهادي، حتى تجده من أحب الناس إليك، وفي مسند الربيع بن حبيب الله من طريق مُعَاذ بن جَبَلٍ له قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَاتِينَ فِي وَالْمُتَجَالِسِينَ فِي وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ والمتدالين في "
وَضَبْطُ ذَلِكَ يَختلِفُ بِاختِلافِ أَحوال الناس وَمَرَاتِهِم وَيَنبَغِي أَنْ يَكُونَ مِن زِيَارَتِهِمْ عَلَى وَجْهِ يَرْتَضُونَهُ وَفِي وَقْتٍ لَا يَكْرَهُونَهُ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، وَمِنِهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً هِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُريدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ:
1 - مسند الإمام الربيع بن حبيب حرقم 69 والبوصيري في الإتحاف ح 5426 والعسقلاني في الإطراف ح 7216 وعزاه للترمذي والبيهقي في الأربعين الصغرى ح 102 والقضاعي في مسند الشهاب ج 2/ص 323 ح 1449، وابن حنبل في مسنده ج 5 / ص 247 ح 22184 والطبراني في معجمه الكبير ج 20/ص 93 ح 178 والحاكم في المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الذهبي في التلخيص ج 4/ 186 ح 7314 والطبراني المعجم الكبير 20/ 80 ح 150 و الموطأ رواية يحيى الليثي ج 2/ 953 ح 1711،
وغيرهم.