الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١تطبيقات القواعد الفقهية
169
ثالثا الشك في الاستعاذة
اختلف أهل العلم في الاستعاذة في الصلاة قبل قراءة القرآن من أول ركعة على ثلاثة مذاهب.
الأول: أنها فرض يجب الإتيان بها عند أول قراءةٍ بعد الإحرام مستدلين بقوله تعالى:) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) فإن الأمر هنا للوجوب ما لم تصرفه قرينة ولا قرينة توجب صرفه فوجب الامتثال لأمر الشارع والإتيان بها، ومن لم يأت بها فلا صلاة له لأنه ترك واجبا من واجبات الصلاة وترك الواجب يبطلها، وأيضًا: فَإِنَّه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشرّ من الشيطان الرجيم، وذلك في عدة آيات من القرآن الكريم ودفع شرّ الشيطان واجب، وما لا يَتِمُّ الواجب إلا به فهو واجب، فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة
الثاني: أنها سنة مؤكدة تتم الصلاة بتركها نسيانا لا عمدا، وهذ القول هو الذي عليه العمل، وحجة القائلين: به أَنَّهُ - عليه الصَّلاة والسلام - واظب عليها؛ فيجب اتِّباعه لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ولعدم النص منه على وجوب إتيانها على المصلي، فدل على عدم فرضيتها فتكون بذلك سنة
واجبة، وأيضًا: فإن طريقة الاحتياط توجب الاستعاذة إذ في تركها مخاطرة. الثالث: أنها مندوبة فلو تركها متعمدا فلا حرج عليه، وحجة القائلين به: أن النَّبِيّ لَمْ يعلّم الأعرابي المسيء صلاته الاستعاذة في جُملة أعمال الصَّلاة، وكان المقام