تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

تطبيقات القواعد الفقهية

181

من ركعتين فالأمر واضح أن الإمام مواطن، والإشكال فيما إذا لم ينكشف له الأمر وبقي في حيرة من أمره فما ذا يعمل؟.

فالجواب: أنه لما اتفقنا أنَّ الواجب اليقين والحق سبحانه لا يعبد بالجهل فلنبحث عن الأصل، هل الأصل فى الصلاة الإتمام أم القصر؟ وإذا قلنا وحسب أصول وقواعد الشريعة الغراء أنَّ الأصل في هذه العبادة الإتمام والقصر أمر طارئ على ذلك؛ بمعنى أنَّ الإنسان الأصل فيه الإقامة، أي الاستيطان، والسفر أمر طارئ عليه، فبديهي أن يحمل على التمام، لا على القصر، ومن باب أولى إذا كان أول الوقت، وعلى المأموم أن يتابع إمامه ولو كان المأموم مسافرا؛ إذ بدخوله مع إمامه وجبت عليه متابعته، كما أنَّ الأصل في صلاة المسافر القصر، ولا يجب عليه التمام إلا بدخوله مع الإمام المقيم، ما لم ينو الاستيطان، وهو سكون النفس واستقرارها في المكان بأمان واطمئنان بنية المكث فيه دون توقيت، وعلى هذا فيلزم هذا الداخل الإئتمام بإمامه، والأسلم له في حال عدم معرفته أن يعقد عزمه أثناء دخوله على متابعة إمامه، فإن انكشف له الأمر أنَّ إمامه مسافر فليس عليه إلا ركعتان؛ لكونه مسافرا، وإن ظهر أنه متم أكمل ما بقي عليه من الرباعية، وإن لم ينكشف له الأمر صلَّى صلاة نفسه، لكونه مخاطبا في خاصة نفسه بالقصر، إن لم تكن تلك الصلاة في أول الوقت؛ بحيث لا يحتمل أن يكون الإمام مقيما - لأنَّ العادة جرت أن لا يؤخر المقيم صلاته عن وقتها - ولم تكن هنالك قرينة تدل على أيهما، فإن كانت ثمة قرينة أخذ بها، وإن كانت الصلاة في أول الوقت فالتمام أولى اعتبارا بالأصل في الإمام؛ كما سبق تفصيله، فإنَّه وإن قلنا أنَّ الأصل على المسافر