الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣تطبيقات القواعد الفقهية
191
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا افْتَدَى بِإِمَامٍ لاَ يَدْرِي أَمُسَافِرٌ هُوَ أَمْ مُقِيمٌ؟ لَا يَصِحُ؛ لأَنَّ الْعِلْمَ بِحَالَ الْإِمَامِ شَرْطُ الْأَدَاءِ بِجَمَاعَةٍ.
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّهُ إِذَا دَخَل مُصَلٍ عَلَى قَوْمٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ فَظَهَرَ خِلَافُهُ، أَعَادَ أَبَدًا إِنْ كَانَ الدَّاخِل مُسَافِرًا، لِمُخَالَفَةِ إِمَامِهِ نِيَّةً وَفِعْلاً إِنْ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةٌ، وَفَعَل خِلافَ مَا دَخَل عَلَيْهِ، وَتَبْطُل صَلَاتُهُ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ، لِحُصُول الشَّكِ فِي الصَّحَّةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْبُطْلَانَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّاخِل مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلاتَهُ، وَلا يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ، لِمُوَافَقَتِهِ لِلإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلاً كَعَكْسِهِ وَهُوَ أَنْ يَظُنُّهُمْ مُقِيمِينَ فَيَنْوِيَ الإِثْمَامَ فَيَظْهَرَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إِنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إِنْ قَصَرَ لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ، وَأَمَّا إِنْ أَتَمَّ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةَ كَاقْتِدَاءِ مُقِيمٍ
بِمُسَافِرٍ.
وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا دَخَل عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌّ عَلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَوَّل الأَمْرِ فَاغْتُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّاخِل مُقِيمًا صَحَتْ وَلَا إِعَادَةَ، لِأَنَّهُ مُقِيمٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ. (2)
1 - فتح القدير 1/ 402 ط. بولاق، وحاشية ابن عابدين محمد أمين بن عمر 1/ 390 ط. مصر. 2 - الدردير الشرح الكبير مرجع سابق 1/ 367 ط. دار الفكر، مواهب الجليل 2/ 152 ط النجاح وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير أحكام صلاة السفر محمد بن أحمد الدسوقي.