الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩تطبيقات القواعد الفقهية
197
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُجْزِتُهُ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْآخِذَ لَيْسَ مِنْ الْمَصَارِفِ؛ لِظُهُورِ خَطَئِهِ بِيَقِينٍ مَعَ إِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ تَحَرَّى فِي ثِيَابِ فَبَانَ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ. وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ حَالَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ الْإِمَامَ أَوْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيَّ، فَيَجِبُ اسْتِرْدَادُهَا، لَكِنْ إِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا، أَجْزَأَتْ لِأَنَّ اجْتِهَادَ الْإِمَامِ حُكْمٌ لَا
يُتَعَقَّبُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ رَبَّ الْمَالِ فَلَا تُجْزِئُهُ، فَإِنْ اسْتَرَدَّهَا وَأَعْطَاهَا فِي وَجْهِهَا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ مَرَّةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُ اسْتِرْدَادَهَا إِنْ فَوَّتَهَا الْآخِذُ بِفِعْلِهِ، بِأَنْ أَكَلَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. أَمَّا إِنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِي فَإِنْ كَانَ غَرَّ الدَّافِعَ بِأَنْ أَظْهَرَ لَهُ الْفَقْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا أَيْضًا، أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ الِاسْتِرْدَادُ، وَعَلَى الْآخِذِ الرَّدُّ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا، فَإِنْ اسْتُرِدَّتْ صُرِفَتْ إِلَى الْمُسْتَحَقِينَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ الاسْتِرْدَادُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَهَا الْإِمَامُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ، وَهَذَا هُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ، وَفِي بَعْضٍ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ بَانَ الْآخِذُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ هَاشِمِيًّا، أَوْ قَرَابَةً لِلْمُعْطِي مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، فَلَا تُجْزِئُ الزَّكَاةُ عَنْ دَافِعِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍ، وَلَا تَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا، فَلَمْ يَجْزِهِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ.
أَمَّا إِنْ كَانَ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا فَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةٍ، وَالْأُخْرَى يُجْزِتُهُ.