تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

تطبيقات القواعد الفقهية

237

وهذه المسألة داخلة تحت القاعدة المشهورة عند الفقهاء "إذا اختلط الْحَرَامُ بالْحَلال غُلِبَ الْحَرَامُ عَلَيْهِ. " " ذلك إنه لما كانت التذكية مشروعة على المسلم فيما أحله الله له من الأنعام بنص الكتاب والسنة والإجماع، والميتة حرام أكلها - لغير المضطر - ولو كانت من بهيمة الأنعام فإن غير المذكاة حكمها حكم الميتة، فإن اختلطت الذبيحة بالميتة ولم يستطع معرفتهما والتبس عليه أمرهما حرمتا معا ووجب تركهما معا تغليبا للحرام على الحلال، وذلك لحصول سبب التحريم وهو الشك فيهما وعدم استطاعة تمييزهما.

لَبْس أي اختلاط ويقال للمجنون مُخالط والتَبَسَ عليه الأمر أي اختلَطَ وَاشْتَبَه والتَّلْبِيسُ كالتدليس والتَّخليط شُدّد للمبالغة ورجل لَبَّاسٌ ولا تقل مُلَبَّس وفي حديث جابر لما نزل قوله تعالى أو يُلْبِسَكُم شِيَعاً (اللَّبْس الخلط يقال لَبَسْتُ الأمر بالفتح أَلْبِسُه إِذا خَلَطتُ بعضه ببعض؛ أَي يَجْعَلكم فِرَقاً مختلفين ومنه الحديث فَلَبَسَ عليه صلاته، والحديث الآخر من لبس على نفسه لَبْساً"، كلُّه بالتخفيف قال وربما شدد للتكثير ومنه حديث ابن صياد فَلَبَسَني أَي جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ فِي أمره والحديث الآخر لَبَسَ عليه وتَلَبَّس بيَ الأَمرُ اختلط وتعلق أنشد أبو حنيفة: تَلَبَّسَ حُها بَدَمي ولَحْمِي تَلَبُّسَ عِطْفَةٍ بفُرُوعِ ضال، وتَلَبَّسَ بالأمر، وبالتّوب ولابَسْتُ الأمر خالطته وفيه لبس ولُبْسَةٌ أَي التباس وفي التنزيل العزيز وللبَسْنا عليهم ما يَلْبِسُون (يقال لبست الأمر على القوم أَلْبِسُه لَبْساً إِذا شَيَّيْتُه عليهم وجَعَلْتُه مُشْكِلاً " اللسان مادة لبس. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْاشْتِبَاهِ وَالْإِشْكَالِ يُقَالُ: الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيْ: اشْتَبَهَ وَأَشْكَلَ وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ سَوَّى بَيْنَ الِاشْتِبَاهِ وَالِالْتِبَاسِ، وَعَرَّفَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ. الموسوعة الفقهية ج 6 مادة التباس.

1 - انظر المعارج المسألة الرَّابِعَة: فيما ينقض الأذان والإقامة.