الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣تطبيقات القواعد الفقهية
251
الفرع الخامس الشك في وقت الطلاق
إن وضعت الزوجة حملها فاذا هي مطلقةً رجعيا واختلفا في وقت الطلاق فقالت: طلقتني قبل الولادة وقد خرجتُ من العدة، وقال الزوج بعدها ولي الرجعة راجعها لأن الأصل المتيقن بقاء الزوجية؛ إلا إن بينت
وإن قال: طلقتُكِ يوم السبت ولم تخرجي من العدة ولي الرجعة وقالت: طلقتني يوم الخميس التي قبلها، وقد خرجت من العدة، فالمتيقن وجود العصمة الزوجية وبناءً عليه فالقول قوله وله الرجعة؛ إلا إن بينت.
و" إِذَا شَكٍّ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَ الزَّوْجُ أَسْلَمْتُ فِي عِدَّتِكِ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ، فَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمْتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي، فَوَجْهَانِ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِسْلَامِهِ فِي الْعِدَّةِ.
قلتُ: وهذا بناءً على أنَّ العصمة تنتفي بينهما مالم يسلم الثاني في العدة، ويقابله الرأي الثاني وهو: أنها تلحقه بالنكاح الأول مالم تتزوج ولو خرجت من العدة، فإن تزوجت على علمٍ بإسلامه بطل زواجها من الثاني، وعادت إلى الأول بالنكاح الأول دون تجديد نكاح، أما إن تزوجت قبل أن تعلم بإسلام زوجها فهي للثاني، وليس للأول عليها سبيل؛ لأنها تزوجت بإباحة الشرع لها، ولعله هو الصحيح لرواية ابن
1 - القواعد الفقهية لابن رجب الحنبلي ج 3/ 203، (الْقَاعِدَة الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ المائة): إِذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ. وانظر الْقَاعِدَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ (المائة): إذَا تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ.