الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨تطبيقات القواعد الفقهية
256
وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ أَكْثَرُ مَا شَكٍّ فِيهِ وَهُوَ الثَّلَاثُ، فَلَا تَحِلُّ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً
طلقَتْ ثَلَاثًا: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ اثْنَتَيْنِ فَبَقِيَتْ مَعَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ.
فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَالِثَةً بَعْدَ زَوْجِ ثَانٍ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً طلقَتْ مِنْهُ ثَلَاثًا: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً، وَيُسَمَّى الطَّلَاقُ الدُّولَابِيُّ.
وَاسْتَدَكَ عَلَى الْتِزَامِهِ مَعَ الشَّتِ حُكْمَ الْأَكْثَرِ، بِأَنَّ الشَّكَ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، كَمَنِ اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا: تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَكَمَنَ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ فَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهَا، غَسَلَ جَمِيعَهُ تَغْلِيبًا
لِلنَّجَاسَةِ.
وَكَمَنَ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا حُرِّمَتَا عَلَى التَّأْبِيدِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الطَّلَاقِ، كَذَلِكَ إِذَا شَكٍّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ تَغْلِيبًا لِلطَّلَاقِ.
وَدَلِيلُنَا مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْخَبَرَيْنِ، أَنَّهُ شَكٍّ فِي طَلَاقٍ فَلَمْ يُحْكُمْ بِوُقُوعِهِ، كَالشَّتِ فِي أصْلِ الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ الشَّكُ فِي أَصْلِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَجَبَ إِذَا وَقَعَ فِي
عَدَدِهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْيَقِينِ كَالصَّلَاةِ، وَلِأَنَّهُ إِسْقَاطُ حَقٍ فَلَمْ يَلْزَمِ الشَّكُ كَالْإِبْرَاءِ …
"
1 - الماوردي الحاوي الكبير ط دار الفكر ج 665/ 10، شافعي.