الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧تطبيقات القواعد الفقهية
255
" وَإِنْ كَانَ الشَّكُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ يَقِينِ وُقُوعِهِ، مِثْلَ أَنْ يَشُكَ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا، لَمْ يَلْزَمُهُ إِلَّا الْيَقِينُ وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ أَصْبَعُ: لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَصُورَةُ الْوَجْهِ الرَّابِعِ أَنْ يُطَلِقَ فَلَا يَدْرِي إِنْ كَانَ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ يَحْلِفَ وَيَحْنَثُ وَلَا يَدْرِي إِنْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِمَشْي أَوْ يَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ كَانَتْ فُلَانَةُ حَائِضًا فَتَقُولُ: لَسْت بِحَائِضِ أَوْ إِنْ كَانَ فُلَانٌ يَبْعْضُنِي فَيَقُولُ: أَنَا أُحِبُّكَ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَّقَهُ وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةً ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَصُورَةُ الْوَجْهِ الْخَامِس أَنْ يَقُولَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ كَانَ أَمْسِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَلَا طَرِيقَ إِلَى اسْتِعْلَامِهِ، وَأَنْ يَشُكٍّ فِي أَي امْرَأَةٍ مِنْ امْرَأَتَيْهِ طَلَّقَ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهِمَا جَمِيعًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَالشَّكُ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ قَبِيلِ هَذَا الْوَجْهِ الْخَامِس، كَمَا لَا يَخْفَى، فَانْظُرْ كَيْفَ يَتَأَنَّى فِيهِ جَرَيَانُ أَصْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ إِلْغَاءِ الشَّكِ وَاسْتِصْحَابِ الْعِصْمَةِ مَعَ حِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ الاِتِّفَاقَ فِيهِ عَلَى الْجَبْرِ عَلَى الطَّلَاقِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ بِإِنْصَافٍ وَحَرِّزْ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ." أنوار البروق في أنواع الفروق 1/ 323. وَسَمِعَ عِيسَى أَيْضًا فِي رَجُلٍ تُوَسْوِسُهُ نَفْسُهُ فَيَقُولُ قَدْ طَلَّقْت امْرَأَتِي أَوْ يَتَكَلَّمُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ أَوْ يُشَكَّكُهُ فَقَالَ: يَضْرِبُ عَنْ ذَلِكَ … التاج والإكليل - (6/ 109) فما بعدها وَلَوْ قَالَ إِنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ إِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَجُهِلَ لَمْ يُحْكُمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ، فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طَلْقَتْ إِحْدَاهُمَا، وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ، وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ جَهْلَهَا وُقِفَ حَتَّى يَذَّكَّرَ، وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانِ إِنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْلِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَالَ قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ قُبِلَ فِي الْأَصَحِ. المنهاج للنووي ج 1 ص
(345
". لَوْ شَكٍّ فِي طَلَاقٍ فَرَاجَعَ احْتِيَاطًا فَبَانَ وُقُوعُهُ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّجْعَةُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .. " تحفة المحتاج في شرح المنهاج "الرجعة"