الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤تطبيقات القواعد الفقهية
262
الْوَطْءُ بَيَانًا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ مَنْكُوحَةٌ فَتَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ، كَمَا لَوْ قَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا.
وَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ بِعَيْهَا فَنَسِهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَيَنْبَغِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُطَلِقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً وَيَتْرُكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتَبِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُنَّ فَيَقْرَبَهُنَّ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ إحْدَاهُنَّ مُحَرَّمَةٌ بِيَقِينٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِالتَّحَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلتَّحَرِي فِي الْفَرْجِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُنَّ بِغَيْرِ بَيَانٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْرَارِ بِهِنَّ بِإِبْطَالِ حُقُوقِهِنَّ مِنْ هَذَا الزَّوْحِ وَمَنْ غَيْرِهِ بِالنِّكَاحِ إِذْ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً فَيُوقِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً وَيَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتَبِينَ وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَبِنَّ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكُلَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ لَمْ يَجُزُ؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثَا بِيَقِين.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ كُلُّهُنَّ بِزَوْجِ آخَرَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِذَا تَزَوَّجْنَ بِغَيْرِهِ فَقَدْ حَلَلْنَ بِيَقِينٍ، فَلَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بِغَيْرِهِ جَازَ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَوَازِ وَالصِحَّةِ وَلَا يَصِحُ إِلَّا
بِالْبَيَانِ فَكَانَ إِقْدَامُهُ عَلَى نِكَاحِهَا بَيَانًا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُطَلَّقَةٍ بَلْ هِيَ مَنْكُوحَةٌ.
وَكَذَا إِذَا تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ جَازَ لِمَا قُلْنَا وَتَعَيَّنَتْ الرَّابِعَةُ لِلطَّلَاقِ ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ. وَكَذَا إِذَا كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّا نَحْمِلُ نِكَاحَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى الْجَوَازِ وَلَا جَوَازَ لَهُ إِلَّا بِتَعْيِينِ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ فَتَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى