الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣تطبيقات القواعد الفقهية
261
عَلَيْهِ وَحَبَسَهُ عَلَى بَيَانِ الَّتِي طَلَّقَ مِنْهُنَّ وَأَلْزَمَهُ النَّفَقَةَ لَهُنَّ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ.
وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِيفَاءِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ يُحْبَسُ؛ كَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ قَصَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى قَضَائِهِ، فَيَحْبِسُهُ الْحَاكِمُ وَيَقْضِي بِنَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنَّهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِكُلِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحلَافَ لِلنُّكُولِ، وَالنُّكُولُ بَذل أَوْ إِقْرَارٌ؛ وَالطَّلَاقُ يَحْتَمِلُ الْبَذْلَ وَالْإِقْرَارَ فَيُسْتَخْلَفُ فِيهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الطَّلَاقَ لِكُلِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَوْ أَقَرَّ بِهِ، وَالطَّلَاقُ يَحْتَمِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنْ حَلَفَ لَهُنَّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْبَيَانُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَرْتَفِعُ بِالْيَمِينِ فَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ بِالْبَيَانِ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتَا امْرَأَتَيْنِ فَحَلَفَ لِلْأُولَى طَلُقَتْ الَّتِي لَمْ يَحْلِفُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَا أَنْكَرَ لِلْأُولَى أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَةً تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ ضَرُورَةً وَإِنْ لَمْ يَحْلِفُ لِلْأُولَى طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ بِالنُّكُولِ بَدَلَ الطَّلَاقَ لَهَا أَوْ أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ تَشَاحَنَا عَلَى الْيَمِينِ حَلَفَ لَهُمَا جَمِيعًا بِاللَّهِ تَعَالَى مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَى وَيُمْكِنُ إِيفَاءُ حَقِّهِمَا فِي الْحَلِفِ، فَيَحْلِفُ لَهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا جَمِيعًا حُجِبَ عَنْهُمَا حَتَّى يُبَيِّنَ؛ لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا قَدْ بَقِيَتْ مُطَلَّقَةً بَعْدَ الْحَلِفِ إِذْ الطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالْيَمِينِ فَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةً فَلَا يُمَكِّنُ مِنْهَا إِلَى أَنْ يُبَيِّنَ، فَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا فَالَّتِي لَمْ يَطَأُهَا مُطَلَّقَةٌ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِالْبَيَانِ فَكَانَ