تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

تطبيقات القواعد الفقهية

345

س: اختلافهم فيمن قذف جمعاً بلفظ واحد هل يُحَد حَدًا واحِداً أو لكل واحِدٍ حَدٌ

قولان ما وجههما؟

:الجواب: من قال: إنَّ عليه حدًا واحِداً فقد نظر إلى نفس القذف وهو بلفظ واحد فعقوبته حد واحد ومن قال بأن عليه لكل واحد حدًا فقد نظر إلى المقذوفين وهم متعددون فجعل لكل واحد حدا.

وحاصله هل الحدّ في القذف لصون لسان القاذف عن قذف الناس أو لصون أعراض المقذوفين؟ وجهان تعلق بالأول صاحب القول الأول، والثاني بالثاني وقال أبو المؤثر إن رفعوا كلهم جلد لكل واحد منهم حدا وإن رفع بعضهم دون بعض لم يجلد ولعله رأى شبهة بترك بعضهم الرفيعة عليه لأن قول المقذوف أنه قذفني

هاهنا قول إبراهيم وهو يجعل للجار الشفعة ويوجبها ويقضي بها له إذا قام بطلبها فيما حدث الرواة عنه، قال: لستُ أخذ بقوله هذا وإن كان قاله ولا أتبعه فيه، قلت: أفأنت مخير إن شئت أخذت بقوله وإن شئت تركته؟ قال: وهل يكون العدل والإنصاف إلا هكذا؟ أفأتَّبِعُه فيما قال فيما أصاب فيه وفيما أخطأ؟ لو كنت فاعلا ذلك وراضيا به لنفسي لكان غيره أحق باتباعه في جميع أقاويله، قلت: ومن هو؟ قال أبو عبيدة وقد خالفته في كثير من قوله، وأخذت بقول غيره من فقهائنا ومن غيرهم ما رأيت عدله وفي العُمرى ص 164 رأيتك تأخذ بقول إبراهيم في كثير وتختار قوله على من أكبر منه وأفضل، قال: ومن هو؟ قلت: أبو عبيدة، قال: الإنصاف في الحق قبول الحق ممن جاء به .. " وغيره كثير، وهذا ما يدلنا دلالة واضحة أيضا أن مخالفة ابن عبد العزيز لشيخه أبي عبيدة كانت في الأمور الاجتهادية، ولا غرابة في ذلك فان المجتهد إذا بلغ درجة الاجتهاد ليس له أن يقلد غيره في الأمور الاجتهادية بل عليه أن يأخذ بما يراه أعدل إلى الصواب في نظره فليتأمل. وانظر الإمام أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه إعداد الراشدي مبارك بن عبد الله ص 450 مرجع سابق.

هو