الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١تطبيقات القواعد الفقهية
379
لكن بواسطة الوقوع، فالوقوع في البير هو علة التلف وحفر البير سبب لذلك، وقد ضم الحكم في هذه الصورة إلى السبب لكونه مشابها للعلة في التأثير. وكذلك قيادة الدابة وسوقها، وقطع حبل القنديل ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء أسباب لكنها مشابهة للعلل، فيضم إليها الحكم كالعلل، فيضمن قائد الدابة وسائقها ما أتلفته الدابة بمقدمتها، لكون سوقه وقيادته بمنزلة الباعث لها إلى إتلاف ما أتلفته، وكذلك يضمن قاطع حبل القنديل، لأن قطع حبله مؤثر في إتلافه، وإنكان إتلافه بواسطة الوقوع من أعلى إلى أسفل، والله أعلم.
كذلك يخالف المتسبب المباشر في وجوب الكفارة فلا تجب الكفارات على المتسبّب، كحافر البئر؛ لأن الكفارة جزاء المباشرة لا التسبّب. 3
التَّلَفُ: عَطَبٌ وهلاك في كل شيء، والفعل تَلِفَ يتلَفُ تَلَفاً. وفي الحديث: القَرَف أَدنَى للتلف، يريد بالقرف أمراً يتّهمُه ويَتَخوَّفُ عاقبته والمُتْلَفةُ: مَهْواةٌ مُشرفة على تلف، والمتالف المهالك. وأتْلَفَ فلان ماله أفناه إسرافاً، وقال الفرزدق:
وقوم كرامٍ قد نَقَلنا إليهمُ … قِراهم فأَتْلَفْنا المنايا وأَتلَفُوا
وأَتْلَفْنا المنايا: وَجَدْناها ذاتَ تَلَفٍ أي ذات إتلاف ووجدناها كذلك.
1 - هذا في حكم الدابة فقط لكون ما تتلفه بمؤخرها لا قدرة على سائقها أو قائدها على منعها، بخلاف السيارة وأمثالها فإنها لا تضر بمؤخرها أو مقدمها إلا بتحريك قائدها لها ولذا فهو ضامن في
جميع
الحالات.
2 - انظر نور الدين السالمي طلعة الشمس ج 2 ص 356 مبحث الحكم الوضعي.
- السابق ص 373 الركن الثالث المحكوم به.