تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

تطبيقات القواعد الفقهية

378

وعُرف السبب بأنه الوصف الموصل إلى الحكم بواسطة غيره، كالأمر بالسرقة موصل إليها بواسطة فعل المأمور، وكالأمر بقطع الطريق، وكالدلالة على حصن العدو، فإن هذه الأشياء أوصاف موصلة إلى الحكم بواسطة فعل المأمور والمدلول، وتلك الواسطة هي علة الحكم، ثم إن السبب قد يضم إليه الحكم في موضع، وقد لا يضم إليه في موضع آخر، بخلاف العلة، فإنها لا تكون إلا وحكمها مضموم إليها، حتى لو فارقها لم تكن علة أصلاً، وهذا من الفرق بين العلة والسبب أيضا، فالسبب نوعان:

نوع لا يضم إليه الحكم، وهو السبب الحقيقي عندهم، وذلك كنقب الجدار، فإن ناقبه لا يضمن إلا قيمة النقب، حتى لو جاء اللص فدخل من ذلك النقب، فحاز ما في البيت وذهب به، لا يضمن الناقب لما أخذ اللص، بل ضمان ذلك على اللص نفسه، وعلى الناقب قيمة قص الجدار، أي نَقْبِهِ، وكذلك لا يضمن من أمر بالغًا بالسرقة أو قطع طريق؛ ما لم يكن الأمر سلطانًا على المأمور، بل ضمان ذلك على فاعله، وكذلك لا يشارك الدّال على حصن العدو الجند في الغنيمة ما لم يكن معهم، وهكذا فيما أشبه ذلك.

وأما النوع الذي يضم إليه الحكم، ويسمى سببًا، مجازيا، فهو نحو حفر البير في ملك الغير تعدّيا، فإن حافره كذلك يضمن ما أتلفه البير، فلو وقع حيوان أو آدمي مثلا في البير، كان الحافر ضامنًا له، فحفر البير سبب لتلف التالف فيه، 1

1 - العين للخليل الفراهيدي (2/ 137،