تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

تطبيقات القواعد الفقهية

405

ذلك لازم أن يدرأ الحاكم الحدود بالشبهات، وأنه لا يحمله على شبهة، وإن ذلك لازم له على معنى الإجماع.

سئل النور السالمي عن الشبهة التي يدرأ بها الحدود هل لها ضابط أم لا بل يدرأ بكل شبهة ولو كان شيئا غامضا؟

فأجاب: الحديث ظاهر الإطلاق وهو قوله: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" وقد درأ عمـ الحد عن امرأة تسَرَّت مملوكها فيما قيل فلما جيء بها إلى عُمَر قالت: أيحل

لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحل لنا ما ملكت أيماننا؟ فقال: دعوها فإنها متأولة.

يعني لا تحدوها، وليس الجهل درءاً للحدود، إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام" غير أنَّ المرأة قد تأولت الكتاب العزيز في قوله تعالى: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ} النساء

الآية (3)

ولم تصب في تأويلها غير أنه شبهة حيث تمسكت بدليل في زعمها ولذا يدرأ الحد عن المقرّ بالزنى إذا أنكر قبل الدخول في الحد لأن إنكاره يورث شبهة في الإقرار الأول.

والله أعلم. وكذا إن اختلفوا في مكان السرقة كأن يشهد شاهد أن فلاناً سرق من فلان بالكوفة وشهد آخر أنه سرق منه بالبصرة فإنه سقط عنه الحد بالشبهة وعليه رد ما سرق.

1 - ابو سعيد الكدمي المعتبر ج 2 ص 52 وزارة التراث .. ط 1 2 - جوابات الإمام نور الدين السالميه الحدود.4 ص 268.