الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩تطبيقات القواعد الفقهية
407
الفرع الثامن درء الحد بالإكراه
على فعل موجب الحد
الإكراه على فعل موجب الحد يرفع العقوبة الحدية عن الفاعل ولو كان تلفظا بالشرك أعاذنا الله من ذلك لطفا من الله ورحمة وقد نص القرآن العظيم على ذلك قال جل شأنه: (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِينٌ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مِّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل / وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (1) فقد أخذ أهل العلم رضوان الله عليهم من هذه الآية والحديث الشريف جميع صور الإكراه وألحقوها به.
وأختلف أهل العلم في الجبر على الزنا هل يقبل الإكراه أم لا؟ والجمهور على رفع الحد عن الفاعل للشبهة، وإن كان حقيقة لا يقبل الإكراه خاصة مع الرجل إذ انتشار الآلة عند الرجل لا تتأتى إلا مع الرغبة، ولكن لما كانت شبهة الإكراه قائمة فإنها تمنع الحد لقوله صلى الله عليه وسلم "ادرؤا الحدود بالشبهات" الحديث المتقدم.
1 - أخرجه ابن ماجة في طلاق المكره، وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في السنن الكبرى وفي معرفة السنن والآثار في طلاق المكره وفي يمين المكره وعبد الرزاق في مصنفه، والحاكم في المستدرك والطبراني في معجميه الكبير والأوسط وفي مسند الشاميين والدار قطني في النذور وابن حبان في
صحيحه
2 - انظر: تخريجه في (الفرع الثالث الشك في المتهم أو في موضوع التهمة. 232 - 233، فقد
ص