تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

تطبيقات القواعد الفقهية

445

فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزا فقال: لست سائلا ولكنك تاجر ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة وضربه بالدرة وقال: لا تعد ""

س/ هل تجوز مصادرة أموال بعض الناس كانوا مسلمين أم غيرهم؟

ج/ أما أن يصادر مال إنسان هكذا من غير أن يكون ذلك المال وقع في يده بطريقة غير مشروعة فهذا غير جائز، لأنَّ للأموال حرمات، فإما أن يكون هذا المال بنفسه، وإما أن يكون هذا المال مالاً وقع في يده بطريقة غير مشروعة، فإن كان ماله بنفسه فلا يجوز أن يصادر عليه سواء كان مسلماً أو كان ذمياً أو كان معاهداً، لأن مال المسلم محفوظ ومال الذمي والمعاهد أيضاً محفوظ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، فكما لا يجوز أن يسفك دمه من غير موجب لذلك، ولا يجوز أن ينتهك عرضه، فكذلك لا يجوز أن يؤخذ ماله إلا بوجه من وجوه الشرع، أما إن كان ذلك المال مالاً مجهولاً ربه، وذلك بأن يكون ذلك شخصاً ظالماً، أخذ أموال الناس وسعى في الأرض فساداً وأتلف حقوق الناس، وجهل أولئك الذين هم أصحاب المال الذين يستحقون استرداد حقوقهم منه، فإنه في هذه الحالة يجوز أن يصادر عليه المال الذي يتصور بأنه وقع في يده من مال المسلمين الذين جهلوا حتى يكون هذا المال لمنفعة جميع المسلمين، وهذا وقع في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. رضي الله تعالى عنه. فإنه عندما وجه التهمة إلى بعض

- إحياء علوم الدين 211/ 4) وانظر: قوت القلوب في معاملة المحبوب، ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد 325/ 2) محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي، و موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين 1/ 435)