تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

تطبيقات القواعد الفقهية

446

ولاته بأنهم تصرفوا تصرفاً غير شرعي وغير مأذون به في بيت مال المسلمين أخذ منهم بعض ما بأيديهم ورده إلى بيت مال المسلمين، ليكون لمنفعة المسلمين جميعاً، ووقع ذلك من أئمة العدل من أصحابنا، ومن بين من فعل ذلك الإمام عمر بن الخطاب الخروصي عندما حكم بمصادرة أموال بني نبهان، لأن هذه الأموال كلها كانت من مظالم العباد، وأصحاب الحقوق جهلوا فاعتبروا ولي أمر المسلمين هو الوكيل عن أصحاب الحقوق، ورد ذلك إلى مصلحة المسلمين جميعاً، ومن بينهم أيضاً، الإمام عزان بن قيس، والإمام سالم بن راشد رحمهما الله .. فإنَّ مثل هذه المصادرة وقعت في أيامهما، أما أن يصادر مال امرئ مسلم من غير أن يكون هذا المال من أصل حرام فذلك غير جائز، إذ الأصل في أموال المسلمين أن تراعى حرماتها، بل وذلك هو الأصل أيضاً في أموال الذميين وفي أموال المعاهدين والله

تعالى أعلم.

س- هل يجوز أن يعزّز الجاني بجرائم التعزيز بأخذ المال عن طريق الغرامة أو

المصادرة؟

ج- أما عندنا فلا، ذلك لأنَّ مال المسلم كما قلنا مصون، وقد دل على ذلك حديث "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، إلا أن يكون أحد أخذ أموال الناس بغير حق، فإن ما أخذه منهم يرد إليهم إن عرفوا، وإن لم يعرفوا فمرده إلى بيت مال المسلمين، يتصرف فيه إمام المسلمين بحسب مصالح هؤلاء المسلمين وكذلك أموال الذميين وأموال المعاهدين هي مصونة، ولا يجوز أخذ شيء منها إلا

1 - انظر فتاوى سماحة الشيخ الخليلي المعاملات 299.