الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣تطبيقات القواعد الفقهية
ونظروا أموالهم فلم تكف جميع ما أصابوه من الأموال والدماء والقتل، وصاروا لم يعرفوا لكل ذي حق حقه، ليعطوهم إياها، ولم يعرفوا لها أهلا، وقد قال المسلمون إنَّ كل شئ لم يعرف أهله فهو راجع إلي الفقراء، والإمام أولى بكل شيء مرجعه إلي الفقراء، من صدقات ووصايا وغيرها فهو أولى بذلك، ويجعله في عز دولة المسلمين، فهذه الحجة أجازوها وأحلوها للإمام عمر بن الخطاب، فجعلت تنتقل من إمام الى إمام إلى يومنا هذا، ولم يعب أحد ذلك، وكان في ذلك الأوان جملة من العلماء الأتقياء البلغاء الفحصاء، فهذا حفظي عنهم ونظرت خطوطهم في الورقة المتقدم ذكرها، والحق أحق أن يتبع، وماذا بعد الحق إلا الضلال، و لا توفيق إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كتبه العبد الفقير إلي الله تعالى أحمد بن صالح بن أحمد بن مفرج بيده، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم.
أحمد
1 - بوبع الإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي سنة خمس وثمانين وثمائماية سنة للهجرة، وهو إمام حكم بتغريق أموال الظالمين بعمان؛ وحيث إن أربابها مجهولون وهي معلومة أنها مظالم فقد حكموا بتفريقها على الفقراء اقتداء منهم بفعل عمر بن الخطاب الفاروق الله الذي رد ما جمعه ولاته من طريق غير شرعي فضمه إلى بيت مال المسلمين ثم اقتدى به الإمام على بن أبي طالب فحكم بما جمعه طلحة والزبير يوم الجمل لبيت المال ففرقه على جيشه لجهله معرفة أربابه الذين جُبِيَ منهم بطريق غير شرعي وهكذا صنع الإمام المختار بن عوف لما فتح صنعاء فرّق ما جمعه الأمراء على الفقراء من أهل صنعاء.