الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦١تطبيقات القواعد الفقهية
459
فائدة في الصلاة قبل الجمعة
رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ " كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الله، وهذه الصلاة هي التي تسمى سنة
الزوال.
ولكن هل هنالك من رواية أنَّ رسول الله له صلاها يوم الجمعة؟ قبل صلاة الجمعة؟ وهل فعلها صحابة رسول الله الله بعده؟ وما ذا كانوا يعملون؟
وقد اشتغل كثير من أهل هذا الزمان بموضوعها وتعصب كل لرأي يرى أنه الأصوب في نظره، حتى بلغ الأمر ببعضهم مبلغا يتنزه العاقل عن ذكره، وكما يقال: " المؤمن طبيب نفسه، وفي الأثر المؤمن وقاف والمنافق وثاب"
ولو أنهم اشتغلوا بما هو أهم وأولى من إصلاح كثيرٍ من الفساد، وتغيير أمورٍ عظيمة من المنكَراتِ عمَّت البلاد والعباد، وأحرقت الأخضر واليابس، وأخذت الطارف والتليد، وتركوا الناس من أراد منهم أن يتقرب إلى ربه - بصلاة أو غيرها من القربات - هو وشأنه، لكان أسلم لهم وأولى، وأنفع للجميع وأجدى، إذ الجميعُ يُقِرُّ
1 - يروى هذا الأثر مرفوعا إلى المعصومة الله وموقوفا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له الموقوف أخرجه البيهقي في الزهد الكبير عن عمر، كما يروى عن الحسن البصري أيضا، والوقاف: المتأني ليَنْظُرَ المَصْلَحَةَ، والوثاب الذي يأخذ الأمور على عجل وبدون ترةٍ، كحاطب ليل لا يدري ما يحطبه. انظر المجالسة وجواهر العلم: أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي المتوفى: 333 هـ والكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 189، والحاوي في الفقه الشافعي.