تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

تطبيقات القواعد الفقهية

479

وَقَدْ يَكُونُ فِعْلُ الْمَرْجُوحٍ أَرْجَحَ لِلْمَصْلَحَةِ الراجحة، كما يَكُونُ تَرْكُ الرَّاجِحِ أَرْجَحَ أَحْيَانًا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ. وَهَذَا وَاقِعٌ فِي عَامَّةِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ فِي جِنْسِهِ أَفْضَلُ، قَدْ يَكُونُ فِي مَوَاطِنَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، كَمَا أَنَّ جِئْسَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ جِئْسِ الْقِرَاءَةِ، وَجِئْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الذِكْرِ، وَجِئْسُ الذِكْرِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ.

ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَالذِّكْرُ هُنَاكَ أَفْضَلُ

مِنْهَا، وَالدُّعَاءُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُدِ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ.

وَقَدْ يَكُونُ الْعَمَلُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ بِحَسَبِ حَالِ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ؛ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ الْأَفْضَلِ، أَوْ لِكَوْنِ مَحَبَّتِهِ وَرَغْبَتِهِ وَاهْتِمَامِهِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْمَفْضُولِ أَكْثَرَ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ لِمَا يُقْتَرَنُ بِهِ مِنْ مَزِيدِ عَمَلِهِ وَحُبِّهِ وَإِرَادَتِهِ وَانْتِفَاعِهِ كَمَا أَنَّ الْمُرِيضَ يَنْتَفِعُ بِالدَّوَاءِ الَّذِي يَشْتَهِيهِ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِمَا لَا يَشْتَهِيهِ، وَإِنْ كَانَ جِئْسُ ذَلِكَ أَفْضَلَ.

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ صَارَ الذِّكْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ خَيْرًا مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ لِبَعْضِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ خَيْرًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ، لِكَمَالِ انْتِفَاعِهِ بِهِ، لَا لِأَنَّهُ فِي جِنْسِهِ أَفْضَلُ.

وَهَذَا الْبَابُ بَابُ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ عَلَى بَعْضٍ إِنْ لَمْ يُعْرَفْ فِيهِ التَّفْضِيلُ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ الْأَحْوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ.