الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣تطبيقات القواعد الفقهية
481
والظاهر أنَّ ابن تيمية رجع عن هذا الرأي بعد ذلك مع أنه لم يصرح فيه بالمنع بل صريح الجواز فيه واضح لمن تدبر كلامه، ولكنه رأى بعد أن القول المقابل له وهو القول بالصلاة قبل الجمعة أحق بالاتباع وأولى بالتصريح والتوضيح حيث قال:- وَصَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ حَسَنَةٌ مَشْرُوعَةٌ، وَلَا يُدَاوِمُ عَلَيْهَا إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَيَحْرُمُ تَخَطِي رِقَابِ النَّاسِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَطَّى النَّاسَ لِيَدْخُلَ فِي الصَّفِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ، لَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا فَرَسٌ مُصَلَّى وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ رَفْعُهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَى الْعُلَمَاءِ، وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتَزَى بِالْعِيدِ وَصَلَّى ظُهْرًا جَازَ إِلَّا لِلْإِمَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ.
وقال ابن قدامة "فَأَمَّا الصَّلَاةُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
1 - الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 5 باب صلاة الجمعة. 2 - أخرجه ابن ماجه في سننه ج 1 ص 358 ح 1129 عن بن عباس قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن والطبراني في المعجم الأوسط ح 1617 والكبير ح 12674 وأخرجه في المتوسط أيضا ح 3959 عن عاصم بن ضمرة عن علي بلفظ: قال: كان رسول الله يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا يجعل التسليم في آخرهن ركعة" والمعجم الكبير ح 9551 و 9552 بلفظ: " .. عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان ابن مسعود يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا حتى جاء علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعا"