تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠

تطبيقات القواعد الفقهية

488

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَالَ وَالِدِي رحمه الله وَفِي الاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِطَالَتِهِ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةَ لِلْجُمُعَةِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ الزَّوَالِ في انْتِظَارِهِ لِلصَّلَاةِ.

1 - أخرجه أحمد في مسنده (68/ 10) 5807 ط الرسالة وأخرجه أبو داود (1128)، وابن خزيمة (1836)، وابن حبان (2476)، والبيهقي في سننه 240/ 3 من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، بهذا الإسناد. ولفظه عند أبي داود كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة. قال الحافظ في " الفتح "2/ 426: احتج به النووي في "الخلاصة" على إثبات سنة الجمعة التي قبلها، وتعقب بأن قوله: "وكان يفعل ذلك" عائد على قوله: " ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته"، ثم قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك" أخرجه مسلم، والشوكاني في نيل الأوطار (3/ 303 - 1221 وقال: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إسْنَادِه صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِي بِدُونِ قَوْلُهُ: يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهُ مِنْ وَجْهِ آخَرٍ بِمَعْنَاهُ اهـ. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَتَمَسَّك المانع مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَقْت الزَّوَالِ، وَهُوَ مَعَ كَوْن عُمُومه مُخَصَّيَّا بِيَوْمِ الْجُمُعَة كَمَا تَقَدَّمَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى المَنْعِ مِنْ الصَّلَاة قَبْلَ الْجُمُعَة عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَغَايَة مَا فِيهِ الْمَنْعِ فِي وَقْت الزَّوَالِ وَهُوَ غَيْرِ مَحِلٌ النزاع. وَالْحَاصِل أَنَّ الصَّلَاة قَبْلَ الْجُمُعَة مُرَغَبُ فِيهَا عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَالدَّلِيل عَلَى مُدَّعِي الْكَرَاهَة على الإطلاق الشوكاني: نيل الأوطار (303/ 3)