تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

تطبيقات القواعد الفقهية

490

وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ فِي الْجُمْلَةِ اسْتِحْبَابُ أَرْبَعِ بَعْدَ الزَّوَالِ كُلَّ يَوْمٍ سَوَاءٌ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَى.

وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي أَسْتُدِلُّ بِهَا عَلَى سُنَّةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا إِنْ كَانَ فِي كُلِّ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهِ نَظَرٌ فَمَجْمُوعُهَا قَوِيٌّ يَضْعُفُ مَعَهُ إِنْكَارُهَا، وَأَقْوَى مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ فِي زَمَنِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ أَذَانٍ وَاحِدٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر وَذَلِكَ الْأَذَانُ يَعْقُبُهُ الْخُطْبَةُ ثُمَّ الصَّلَاةُ، فَلَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَسْأَلَهُ مُشْكِلَةٌ.

وَبَوَّبَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَأَوْرَدَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى قَبْلَ الْجُمُعَةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ.

وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا أَرْبَعًا وَعَنْ أَبِي مِجْلَرٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَعَنْ طاووس أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى سُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي لَا أَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ " كَانَ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا "