تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

تطبيقات القواعد الفقهية

20

والرفق أدب العلماء وحلية الأتقياء ونور الأولياء ودأب الأصفياء؛ فهم أرفق ما يكونون بمن علموه وأنصح لمن وعظوه، لا يعنفون متعلما ولا يحقرون ناشئا ولا يستصغرون مبتدئا، ولا يستثقلون متفقها ولا يزجرون محاورا؛ طالبا للبيان راغبا في إيضاح ما انبهم، وكشف ما أشكل عليه، واعتجم فهم ورثة الأنبياء وقدوة الأصفياء وأسوة الأولياء؛ وفي التعنيف مشقة على طالب العلم وتنفير له عن الاستفادة والفهم، وادخاله في الحرج الممقوت، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف"19

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يراجعون رسول الله ويحاورونه وأحيانا يصلون إلى حد الجدال ولم يعنفهم رسول الله له ولم يقم في وجوههم وقفة الغضبان الحاقد ولا تعاظم عليهم تعاظم الثعبان المارد، بل كان بهم رؤف رحيم. وصدق الحق سبحانه حيث قال في حقه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

ومن

أمثلة ذلك مراجعة الصحابة لرسول الله له يوم بدر الكبرى في المكان المناسب لنزولهم وكذلك الخلاف في أسرى بدر وفي محاولة الرسول المصالحة المشركين بجزء من ثمار المدينة في غزوة الخندق وفي يوم الحديبية في الصلح أولا ثم جدالهم في

الحميدي الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم 4/ 44 ح 3171 والكنز 5365. وفي أخرى:"مهلا يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله. أخرجه البخاري ح 5678. وابن حبان 353/ 14، رقم 6441 والكنز 5366. قال الحافظ العراقي

لم أر مثل الرفق في لينه … أسرع للعذراء من خدرها

من يستعن بالرفق في أمره … يستخرج الحية من جحرها

19 - شعب الإيمان البيهقي 2/ 276 ح 1749.