الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧تطبيقات القواعد الفقهية
35
ووجه استحسانه: أنَّ إزالة النجس شرط لصحة الوضوء فهو أَوَّل الطہارتين، فلا يصح الوضوء إلا بعد إزالة النجس. قال أبو سعيد ويعجبني الاستنجاء وغسل النَّجَاسَة من البدن والتَّيَمُّم للوضوء لثبوت ذَلِكَ مُجتمعا عَلَيْهِ، ولأنَّه لا ينعقد الوضوء ولا التَّيَمُّم إلا بعد إزالة النجاسات بما قدر عَلَيْهِ من إزالتها.
وَقِيلَ: يَتَوَضَّأُ به ولا يستنجي بل يستجمر بالحجارة إن أمكنه ذلك. وهذا القول هو مقتضى مذهب مُحَمَّد بن المعلى حيث قال: وهو الأنضر عند أبي
الحسن.
قال أبو مُحَمَّد: اختار بعض هذا؛ لأنَّ الوضوء، فرض، والاستنجاء ليس بفرض. قال النور السالمي: وهذا التعليل لا يتمُّ عَلَى مذهب أصحابنَا؛ لأَنَّ الاستنجاء عندهم فرض كما تَقَدَّم موضحا بأدلته، وَإِنَّمَا يتمّ عَلَى مذهب بعض قومنا القائلين إنَّ الاستنجاء بالماء طهارة النساء، حَتَّى قال مالك: جرَّبناه فوجدناه صالحا، وقد تَقَدَّم ذَلِكَ كُلَّه .....
قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عِنْدِي أَنَّهُ مُخيَّر في استعماله لأيهما شاء؛ لأنهما فرضان، وإذا لَمْ تقم دلالة عَلَى أحدهما كان مُخيّرا في استعمال الماء لأيّهما شاء، وَاللهُ
أَعلَم.
قال النور السالمي: فحاصل المذاهب في المسألة ثلاثة:
أحدها غسل النجس من الْجَسَد، سواء كان في موضع الاستنجاء أم لا. وَثَانِهَا: الوضوء بالماء بعد أن يزال النجس بما أمكن من حجارة أو غيرها. وثالثها: التخيير بين الأمرين، وهو ما انفرد به أبو مُحَمَّد، وَاللَّهُ أَعْلَم.