الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦تطبيقات القواعد الفقهية
34
قال أبو الحواري يصبُّ من كُلّ إناء في الآخر حَتَّى يستيقن أَنَّهَا فاسدة كُلَّها، ثُمَّ يَتَيَمّم ويصلّي ولا يستعمل منها شيئا للطهارة، لوضوء ولا لغسل إذا استشكل أمرهما. وفي الصبّ من كُلّ واحدة منهما في الأخرى ما تَقَدَّم من الإشكال. واختار أبو مُحَمَّد العدول إلى التيمم قائلا: هو عِنْدِي أنظر وأشيق إلى النفس؛ لأنَّ الله تَعَالَى أمره بالطهارة في أحد شيئين ماء طاهر فإن لَمْ يَجده فالصعيد بدله … " المذهب الرابع: أَنَّهُ يَتَطهَّر بالماء الأَوَّل، وينتظر حتى يجف ثم الثاني كذلك حتى ينتهي
منها كلها فيكون قد وافق طاهرا ومع ذلك إذا وجد الماء المتيقن طهارته أعاد الغسل. وهذا في غاية المشقة والحرج، قال النور السالمي ووجه المشَقَّة: أَنَّهُ قد لا يتأنَّى له ذَلِكَ في بعض الأوقات لضيق الوقت عند قصر النهار وفي يوم الغيم، وما يلحق الإنسان من المشَقَّة، وفي السفر خاصة، وفيما يوجبه سبق أصحابه ورفقته عنه وتخلفه عنهم، والْخَوف عَلَى نفسه، بعدهم، والمَشَقَّة تجلب التيسير، فالمناسب لهذا الرجل الذي لَمْ يجد إلا هذه المياه المشكوكة مع تيقن نجاسة بعضها أن يعدل إلى الصعيد، كما هو مقتضى قواعد أكثر الأصحاب في باب المشكوكات، أو يتطهر بواحد منها متحرّيا الطاهر أخذا بالحُكْم في المياه؛ لأَنَّ الأصل فيها الطهارة، وَاللهُ أَعلَم.29
4 - الماء القليل الذي لا يكفي
أَنَّهُ
إذا كان الانسان في بدنه نَجاسة ومعه ماء قليل لا يكفيه إلا لإزالة النَّجَاسَة أو الوضوء، فَقِيلَ: يستنجي به ويتَيَمّم لوضوئه، ونسب هذا القول إلى ابن جعفر. قال أبو
مُحَمَّد: استحسنه بعضهم.
29 - المعارج السابق الجامع 292/ 1 فما بعدها المياه واحكامها.