الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥تطبيقات القواعد الفقهية
73
عن ذلك (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) أي: غير
رم
متزينة ولا متشوّفة قال قتادة رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها وأما التي قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحدّ فلا. والجلباب الرداء الذي يكون فوق الثياب، وإن كان كساءً أو ساجاً أو ما كان من ثوب.
قال: (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ) يعني اللاتي لا يرجون نكاحاً عن ترك الجلباب خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) انتهى.
واعلم أنَّ طلب السَّلامة والأخذ بالأفضل والأحوط أمر محمود مطلوب، وهو من أعالي الأمور؛ ولكن شريطة أنَّ لا يحمل ذو الورع العامَّةَ على ورعه، وإنما يحملهم على الواسع لهم، وكلامنا كما سبق بيانه هل الوجه والكفان عورة؟ أو ليسا بعورة.؟ بمعنى
هل تأثم المرأة إذا كشفتهما أو لا تأثم؟ وهل يأثم الرجل إن نظر بغير شهوة أم لا.؟ والمرأةُ المؤمنة مأمورة أن تحتاط لدينها ولو كانت عند بنات جنسها؛ إنْ كنَّ غير أمينات، وإن كانت مع مشركات فمن باب أولى؛ لأنَّ غير الأمينة -وكذا المشركة- لا تتحرج عن أن تصف المرأة للرجل.
و روي أنَّ عُمر الله كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يمنع نساء أهل الذمة أن يدخلن الحمام مع المسلمات، فامتثل.80 ورُوِيَ عَنه له أَنَّهُ كَانَ يَقُول: "لا يَحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تضع خمارها عِندَ مُشركة؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: (أَوْ نِسَآئِهِنَّ)
81
80 - انظر: قطب الأئمة هيميان الزاد تفسير قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) من سورة النور وتفسير الثعالبي كذلك والمعارج المرجع السابق ج 2 ص 235؛ الكَلامَ عَلَى غَضِ البصر.