الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨تطبيقات القواعد الفقهية
76
هذا والخلاف أيضا موجود في القدمين هل هما عورة أم لا؟ فراجعه إن شئت من
محله
وانظر المعارج قول الناظم
وذي النساء عورة كبيرة إلا الذي أخرج للضرورة
وجه وكفان وسائر القدم إلا لمن يكون منها ذا حرم 87
والحكمة من ذلك أنَّ هَذِهِ الأشياءَ تَضطرُّ الْمَرأَة إِلَى إبدائها.
فأمَّا الوجه: فَإِنَّها تحتاج إلى إظهاره للإشهاد عَلَيْهَا عِندَ الإقرار والعطيَّة والوصيَّة وَغَيْر ذَلِكَ مِن الأحكام، فأبيح لها إبداؤه.
وَأَمَّا الكفَّان: فَإنَّها مضطرة إلى إبدائهما للمناولة والتناول.
وَأَمَّا القدم: فَإنَّها مُحتاجة إلى إبدائه عِندَ مزاولتها لأشغالها، والربُّ تَعَالَى حكيم لطيف بعباده لا يكلّفهم ما لا يطيقون، وَلَم يَجعل عَلَهم في الدين من حرج، فكَانَ اضطرارها إِلَى إبداءِ هَذِهِ الْمواضع سَبَبا لإباحة إبدائها مطلقا، وليس ذَلِكَ علَّة في إباحة الإبداء حَتَّى يُقال: إِنَّهَا إِذَا لَمْ تَحتج إِلَى إبدائها حرم عَلَيْهَا إبداؤها؛ لارتفاع الحكم مع ارتفاع الْعِلَّة، بل الْحُكمُ لَمْ يعلَّق عَلَى وجود الاضطرار منها، وإِنَّمَا كَانَ وجود الاضطرار سببا للإباحة كما بيناه. 88
88
87 - المعارج ج 1 فما بعدها الطهارات تفصيل العورات من الرجال والنساء ص 293 وج 3 ص 226 فما بعدها "ستر" المرأة في الصلاة" ط 2010/ 9 مجلدات مع الفهارس وانظر: شرح النيل ج 1 ص
136 و 479 ط جدة وفتاوى الشيخ القنوبي - أنظر: المعارج السابق