الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢تطبيقات القواعد الفقهية
9.
الأَوَّل: لأصحابنا وطائفة من قومنا أَنَّهُم يصلُّون قعودا، قال ابن المنذر: روي هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح وعكرمة وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي قال ابن جعفر ويومئون إيماء. قال أصحاب الرأي: يومئون إيماء، السجود أخفض من الركوع.
قال ابن جعفر: وإن قدروا عَلَى شجر أو رمل ردُّوا منه عَلَى أنفسهم حَتَّى يستتروا في الصَّلاة. قال أبو سعيد وإن لَمْ يقدر إِلا عَلَى أن يحفر لنفسه حفرة بقدر ما يستر عورته كُلّها كان عَلَيْهِ ذلك. المذهب الثاني: لطائفة من قومنا وأبي مُحَمَّد من أصحابنا: يُصلُّون قياما ويركعون ويسجدون، قال ابن المنذر: لا يُجْزِئُه إِلا ذَلك.
الْمَذهَب الثالث: التخيير؛ فإن شاءوا صلُّوا قياما، وإن شاءوا قعودا. قال أصحاب الرأي: إن صَلُّوا قياما يُجْزِئُهم، وأفضل أن يُصَلُّوا قعودا.
احْتَجَّ أبو سعيد للقول الأَوَّل: بأن الستر فرض في الصَّلاة، وإذا لَمْ تكن ثِيَاب ساترة فبدو العورة والفرجين في القيام أشدّ فيجب عَلَيْهم القعود؛ لأنه أقل إبداء للعورة،
وَاللَّهُ أَعلَم.
احْتَجَّ ابن المنذر للقول الثاني: بقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلِ قائمًا، فَإِن لَمْ تَستَطِعْ فَجَالِسًا»، قال: فإن صلَّى من يقدر على القيام قاعدا أعاد، قال: ولا يثبت عن ابن عمر وابن
عباس ما روي عنهما، ولو ثبت لكان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحُجَّةَ عَلَى الْخلق.
واحْتَجَّ أبو مُحَمَّد بقوله تَعَالَى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) قال: والفرض إذا وجب على وجه) لَمْ يسقط إِلا بِما يَجِبُ سقوطه، كفرض القيام لا يسقط إلا بالعجز عنه. وقال في موضع آخر: فإن قال قائل: لِمَ أجزت صلاته قائما بغير ستر؟ قيل له: إن الركوع