الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠تطبيقات القواعد الفقهية
114
اختلاف العلماء في حكم القصر
إختلف العلماء في قصر الصلاة في السفر هل هو عزيمة أو رخصة؟
والْعَزِيمَةُ فِي اللُّغَةِ: الاجْتِهَادُ وَالْجِدُّ فِي الْأَمْرِ، وَهِيَ مَصْدَرُ عَزَمَ عَلَى الشَّيْءِ، وَعَزَمَهُ عَزْمًا: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَعَزَمَ عَزِيمَةً وَعَزْمَةً: اجْتَهَدَ وَجَدَّ فِي أَمْرِهِ، وَعَزِيمَةُ اللَّهِ فَرِيضَتُهُ
الَّتِي افْتَرَضَهَا، وَالْجَمْعُ عَزَائِم، ومنه قوله تعالى: (وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا) طه.
وفي الشرع: هي: ما شُرع ابتداءً على وجهِ يعم المكلفين في الأحوال العامة، غير مبني على أعذار العباد.
أو هي: عبارة: "عمّا لزم العبادَ بإيجاب الله تعالى عليهم."
والرخصة في اللّغة اليُسْرُ والسُّهولة يقال: رَخَص السّعرُ إذا تراجع وسهل الشراء. وفي الشرع عبارة عمّا وُسّع للمكلّف في فعله لعذر، وعَجز عنه مع قيام السبب المحرّم كتناول الميتة عند الاضطرار، وجواز الفطر في رمضان للمسافر مع مطالبته بالقضاء. وهذا هو المراد من عبارات الأصوليين، وهو المعنى الحقيقي للرخصة والعلاقة بين الرخصة والحرج الصدية.
فالْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الضِيقِ يُقَالُ حَرِجَ الرَّجُلُ: أَثِمَ، وَصَدْرٌ حَرِجٌ صَيِّقٌ، وَرَجُلٌ حَرِجٌ: آثِمٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ اسْتِعْمَالَاتِ الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَرَجِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا تَسَبَّبَ فِي الضِيقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ، أَمْ عَلَى النَّفْسِ، أَمْ عَلَيْهِمَا مَعًا.
ورَفْعُ الْحَرَجِ يَتَمَثَّلُ فِي إِزَالَةِ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إِلَى مَشَقَّةٍ زَائِدَةٍ فِي الْبَدَنِ أَوْ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ، وَالْحَالِ وَالْمَالِ. وَهُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ قَطْعِيَّةٍ لَا تَقْبَلُ
الشك.