تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

تطبيقات القواعد الفقهية

119

والترخيص لغةً: التيسِيرُ والتسهيل والاسمُ الرُّخصةُ، والترخيص في الاصطلاح أن يجعل في الأمر سهولة ويسرا.

والرخصة: ما شُرعَ من الأحكام في أحوال خاصة؛ كاستباحة فعل المحرم عند الضرورة؛ بقيودها المعتبرة مع أهل العلم واستباحة ترك الواجب عند المشقة والحرج، وكالأخذ بالمرجوح من الأقوال وترك الراجح منها؛ وذلك في حالة الضرورة عند إرادة التخلص من الإشكال الواقع بحيث يأخذ المبتلى بأرخص الأقوال لكن ليس لمن لم يقع في الإشكال أن يأخذ بالقول الضعيف ويترك الأقوى. وقد يكون الأخذ بالرخصة واجبا؛ وذلك كأكل الميتة عند الاضطرار لإحياء النفس البشرية، بدليل قوله تعالى وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" البقرة 195 وقوله " وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} النساء 29 وانظر قاعدة إذا تعارضت العزيمة والرخصة قدمت العزيمة على الرخصة عند

الإمكان"

ويرى الشاطبي في موافقاته أنَّ الرخصة غالبا من قبيل الحكم التخييري، فغالب الرخص على نمط المباح، فالترخيص غالبا سبب من أسباب الإباحة الطارئة لأنَّ معنى

الترخيص التيسير والتسهيل على المكلف بتخييره بين الأخذ بالعزيمة أو الرخصة. وغيره من الأصوليين يقسّمون الرخصة إلى واجبةٍ كأكل الميتة عند الاضطرار، ومباحة كالسلم والإجارة، وإلى غير ذلك مما هو مذكور في بابه، فلا يعد الترخيص سببا من أسباب الإباحة عندهم إلا في القسم الأخير، فالترخيص الذى يعد سببا هو ترخيص الشارع للمكلف بفعل المرخص به أو تركه دون أن يكون أحدهما راجحا على الأخر، و لذا فإنه يباح للمضطر أن يتناول من الميتة عند الضرورة خوف الهلاك من شدة