النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

المنقحة المسكية

الخطبة الخامسة عشر

البعد السياسي للحج

الله الرحمن الرحيم

إنَّ أفضل ما يُوشَحُ به صدرُ الكلام، وأجملُ ما يفصلُ به عِقد النظام حمد الله ذي الجلال والإكرام والإفضال والإنعام ثم الصلاة والسلام على النبي المختار المبتعثِ من عنصر الكرام

فالحمدُ لله الذي بيَّنَ الطريق وأوضح المحجة، وأرسل رُسُلَه مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةٌ، وجعل لكل شهر خصوصية، تخصه، وخصَّ بوقوع الحج ذا الحجة، وحط الذنوب والأوزار عمَّن قصد فيه البيت الحرامَ وحجَّه، وعظمَ الأجرَ لَن أظهر فيه التكبير وعجه، فكم أولى من نعمة، وكشف من زلزلةٍ وضجةٍ، وأشكره وشكره يزيدُ مِن فضله ويفتح الأبواب المرتجة، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله الذي كساه مِن حُلل النبوة مهابةً وبهجة، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ما حمل سحابٌ ماء وثجه؛ أمَّا

بعد:

فيا ابن آدم

أتعبت نفسك في الدنيا، وهي دار هم وغم وسقم؛ وضيعت حقوق الله وصرت لا تعقِلُ ولا تفهم، فيا مَن حَلَلَ مَحارم الله وفعل كل فعل محرم أين أنت ممن بكى من خشية الله وتألم، ويا من نسجت أكفائه وهو لا يدري ولا يعلم، أين أنت من قوم تتجافى جنوبهم عن المضاجع إذا الليل أظلم، ويحك يا مسكين تطمعُ في البقاء وركنُ شبابك قد تهدم، ويا من هو في لهو الدنيا وخيوط أكفانه تُجهز وتبرمُ، في كل جمعة تسمعُ المواعظ

101