الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وأنت عنها أصم وأبكم، فإلى كم تسوفُ بالفرض في دنياك شحا وغيا؟ وإلى كم تماطل بالفرض ربا غنيًا؟ أما تخافُ مع التسويف موثا وحيا؟ أما تخشى أن يقول لك قبرك لا أهلا بك ولا سهلا، فالبدار البدار يا أولي
النهى بالتوبة النصوح والعمل الصالح (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
(1)
الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ هُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) () وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنُ لا
()
فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْماً (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوسِ
(3)
أيُّها الإخوة البررة
أنتقل بكم الآن نقلةً شعوريةً من هنا حيثُ جامع الاستقامة إلى هناك حيثُ البيت العتيق والصفا والمروة وزمزم، إلى هناك حيثُ البلد الأمينُ الذي أقسم الله تعالى به لشرفه، فقالَ العزيز الحكيمُ: وَهَذَا الْبَلَدِ
(4)
الْأَمِينِ () وحديثنا أيُّها السادة الموحدون ليس عن فضل الليالي العشر من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بلياليها، فقال جل في علاه: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ) ولا عن فضل صيام يوم عرفة، وأن صيامه يكفرُ السنةَ الماضية والقادمة، ولا عن صلاة عيد الأضحى، ولا عن مشروعيةِ العَجِّ والثَّجِّ بالتسبيح والتكبير الله العزيز الحميد في هذه الأيام، ولا عن الأضحية، وأنَّها تقسم إلى الصدقة أولا، والأكل ثانيا، والإدخار ثالثًا؛ فهذه المواضيع مما استهلكته الشفاه والأحبار، ومما أكثر فيه الخطباء والوعاظ، وهي مما يعرفه صغيرُكم قبل شابكم وشابكم قبل
و
(1) سورة مريم الآية: 96.
(2) سورة طه الآية: 112. (3) سورة الكهف الآية: 107.
(4) سورة التين الآية: 3. (5) سورة الفجر الآيات: 1 - 2.
102