الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦المنقحة المسكنة الخطة المنزرت
الخطبة الحادية والعشرون
الوقاية من الأمراض المعدية
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا تحيط بمعرفةِ ذاتِه الأفكار، ولا تلحظه لواحظُ الأبصار، ولا تحركه خواطر الأخطار، ولا تخفى عليه خوافي الأسرار، هو الأول قبل أوائل الأدهار، والآخرُ بعدَ أواخر الأعصار، والدائم بعد أوائل الإكوار، والمكور الليل على النهار والمحيط علمًا بالفلكِ الدوار، والعالم بغرز مياه البحار والمحصي مثاقيل وزن القفار، والمدرك عدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه ليل وأشرقَ عليه نهار، نحمده حمدًا يبلغنا مشارق الأنوار، ويسلك بنا مسالك الأبرار، ويبؤنا نعيم دار القرار.
و
28
ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةً يطمئن القلبُ بذكرها، ويتضوعُ محيط النفس بطيب نشرها، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المختار وسيد الأخيار، اللهم صلِ وسلم عليه، وعلى أصحابه ما اطّردَ الليلُ والنهار، وما لاحت الأنوار، وغردت الأطيار، وأورقت الأشجار، وأينعت الثمار؛ أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها المسلمون إن تقوى الله خيرُ دَخرٍ يُدخرُ، وأفضلُ لباسِ يُزِينُ ما بطنَ وما ظهر، هي الطريق لكل خير، والسياج المنيعُ مِن كلِّ شرٍ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا
وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَ إِنَّ اللَّهَ بَلِغْ أَمْرِهِ قَدْ
135