الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المنقحة المسكنة الخطة المرنة
(1)
جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يَا ذَلِكَ أَمْرُ
اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا
ولا شك أنَّكم تُدركون بأنَّ الله تعالى جعل الدنيا محفوفة بالكُرهِ والسرور والصحة والمرض؛ فما قلنا عن الدنيا حاليةً حتى كانت خاليةً وما أطالثِ الثوى حتى ألبست البلى، وما حلى فيها عيش إلا أوحلى، ولا غرو أن زمائنا هذا هو آخرُ الزمان، والفارقُ بين السبابة والوسطى هو ما بقي عن الحبيب)) روي إذ الفتن تستعرُ، والآفات تنتشر فما أمن الناس أسباب الهلاكِ مِنَ القنابل الذرية والمفاعلات النووية حتى سرى فيهم الهلع المهلعُ والخوفُ المروعُ من أصغر مخلوقاتِ الله تعالى بقدرته النافذة عندما يزيدُ الخبتُ، وتسرحُ المناكر، ويغيب شرع الله تعالى، قالَ جل وعلا: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ
(3)
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) وهذه الأوبئة المعدية من العذاب الأدنى
الذي يلقيها المولى جل وعلا على عباده، لعلهم يؤبون، ويرجعون إلى
رحابه قال سبحانه: وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وقال عزَّ قائلا عليمًا: {وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ
(4)
أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ()
واعلموا - يا رعاكم الله - أنَّ هذه الأوبئة التي تظهر في عالمنا، وهذه الأمراض والكوارث المتتابعةُ التي تنذر بأخطار عظيمة وكوارث أليمة لها
(1) سورة الطلاق الآيات: 2 - 3. (2) سورة الطلاق الآيات: 4 - 5.
(3) سورة الروم الآية: 41. (4) سورة السجدة الآية: 21 (5) سورة الزخرف الآية: 48
136