النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

الحمد لله ربِّ الأرباب ومسبب الأسباب، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله العزيز الوهاب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضلُ مَن قام بالدعوة

والاحتساب) وعلى آله وصحبه أولي الأبصار والألباب؛ أما بعد: فيا أيُّها الموحدون أمَّا العلاجات الحسية لكلِّ مرض وبائي، فما حرص عليه الاسلام وثبت في السنة النبوية على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام ـ من تطويق المرض المعدي، والقضاء عليه في مكانه ومهده بفرض نظام الحجر الصحي بدون تساهل وتبريرات صيانة للمجتمع وحفاظا عليه مِنَ العدوى قال): " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها "، ولما أرادَ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ أن يدخل الشام، وأخبروه أنَّ الطاعون قد دخل فيها، فهم بالرجوع، فقال له أبو عبيدة عامرُ بنُ الجرَّاح - رضي الله عنه -: أفرارا من قدر الله فقال له أمير المؤمنين عمرُ: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة نعم. نَفِرَّ مِن قدر الله إلى قدر الله. ومن سير الأصحاب أنَّ الإمام ناصر بن مرشد اليعربي - رحمه الله. قد منع المجاذيمَ مِنَ الاغتسال في الأفلاج حيث يخالطون الناس، فمن خالفه عاقبه بالحبس، وهكذا فرض الإمام محمدُ بنُ عبدِ الله الخليلي - رحمه الله - نظام الحجر الصحي للمصابين بمرض الجذام، وفي رسالة عن أحد الأشياخ جاءَ فيها: - لما علم أن أحدَ الناس مصاب بمرض الجذام ما نصه -: " فقد وصل إلينا وعرضناه على المجاذيم، فرأوا به علة الجذام متبلغة فيه، فهو الآن يرضى بقضاء الله وقدره لكن يمنع أن يكون قيامه بعد ذلك عند أولاده وأهله وعليه أن يتعهد ألا يداخل الناس، ولا يأكلهم ولا يشرب مياهم، وإن هو لم يمتنع عن تجنب الناس ومخالطتهم، فلكل نازلة حكم ".

هذا ومن الغريب أن منظمة الصحة العالمية تقولُ: نمنع تطور جرثومة وباء الخنازير، ولا نمنعُ انتشاره بين الناس، أليست الوقاية خيرًا

138