الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة الثانية والعشرون
صوت الشيطان
الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جعلَ مِنَ القرآن سبيلا لتقاه، ومن صوت الشيطان دليلًا لدار شقاه، سبحانه أمهل وما أهمل من عصاه، أسعد من انتقاه، وإذا سأله أعطاه حجب لواحظ الأعين عنه، فلا عين تراه الذي أعد الجنة لمن اتقاه، وأعدَّ النار لمن عصاه، وخلق للدارين خلقا، وهم في أصلاب آبائهم فلا مغير لما خلقه وأمضاه من توكل عليه كفاه، ومن فوض أمره إليه هداه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وآله وسلم - شهادة سرى نور الحق من أعطافها، وتعلق الصادقون بسر ألطافها، إذ قد شملت الخيرات من أطرافها، ثبت قلوبنا وروانا من رحيق سُلافها، وكتبها في صحائفنا يوم توزن الأعمال فيتبين ثقالها من خفافِها؛ أمَّا بعد:
الله
فيا أيها الناس
قد أن أوان قيام الساعة، وحان حينُ التزودِ مِنَ الطاعة، واقترب الوعد الحق، فما هذا التفريط والاضاعة، أعميت أبصاركم عن الصواب أم صُمَّت أسماعكم عن المآب؟ فكم من عبر سمعتموها كل جُمُعةِ ولا رجوع إلى الله ولا متاب؟ أما ترون أن أمارات الساعة قد جاءت متوالية وأشراط الحاقةِ أتت غير خافيةٍ؟ أمَا ظهر الفسادُ في البر والبحر وعم؟ أما غلب الشقاء على أهله وطم؟ أما حبُّ الناس طريق الهوى جم؟ أما قادَ
140