الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩المنقحة المسكنة الخطة المرنة
فاتقوا الله - أيُّها الموحدون - وعظموا شعائر الله فإنَّها مِن تقوى القلوب ولا تدرون لعل نظير شهركم هذا لا يعود عليكم إلا وأنتم فيمن فات؛ فَرَحِمَ الله امرءا أيقظ قلبه مِن سنةٍ هواه، واختار لنفسه ما يُحمدُ
عما سواه.
واستغفروا ربكم - أيُّها الموحدون -، ثم توبوا إليه إن ربي قريب
مجيب.
الحمد لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبي بعدَه، أَمَّا بعدُ:
فيا أيُّها المسلمون تطالعنا بعضُ الصحفِ ذي المؤائدِ الوبيئة دون ارعواء أو خجل بما نصه: تماشيًا مع حُرمةِ الصيام يُحضرُ بيعُ التبغ والغليون في نهار رمضان، ويُحضر عرض الأزياء مِنَ الساعة السابعة وحتى أذان المغرب، ثم ماذا؟! من أراد أن يبيع التبغ في الليل أو يشتري فحلال، ومن أراد أن يعرض الأزياء الهابطة بالليل فحلال، ومَن أراد أن يزني فحلال، ومن أراد أن يسرق فحلال معنى ذلك: لو قلتُ: تمرةً، لقال: جمرة)، إن هذه الدعايات أهواء ترمي بقتامها الأدفر)، وهي من الرزايا التي تحبب الرذائل، وتدعو لها بأساليب المراوغات والسفاسف فالحرامُ لا يتغيرُ حكمه، أكان في الليل أم في النهار في رمضان أم في الربيعين إلا أن الإثم في رمضان يضاعفُ، كما أنَّ الحسناتِ تُضاعفُ، ولا فرق بين نهاره وليله فحذروا من هذه المضللات، وحذروا منها.
أيُّها المؤمنون
إنَّه لقمين (3) بنا معاشر المؤمنين، والمحنُ قد برَّحتنا في بقاع كثيرة لا سيما مسرى سيد الثقلين وأوَّل القبلتين، وفي بلاد الرافدين وغيرهما من
(1) مثل يُضرب عند اختلافِ الأهواءِ.
(2) بقتامها الأدفر: بغبارها خبيث الرائحةِ.
(3) لقمين: لجديرٌ.
148