الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨النفحال المسكية
ضلَّ جمع عن مطالب الرشاد، فصاموا عن الطعام والشراب وما صاموا عن فضائياتِ الخلاعة والمجون ومشاهدة فنون الفتون، بل يصبحون ويمسون عليها ومجالس الغيبة والنميمة والبهتان ومسرباتِ الشائعات والظنون فيا لله أيُّ صيام هذا وقد هتكوا حجاب الفضيلة هتكا، وسفكوا حرمةً شهر الصيام سفكا، على هؤلاء أن يفيقوا من سكرة الهوى، وليعلموا أن هذه الفضائيات الحواطمَ تدفعُ بسفينتِنا لما فيه حتف شبابنا وفتياتنا، وجرثومة خطرة تصدّعُ وادي فضائلِنا؛ فواحسرتاه أين آثار الصيام؟ وواخجلتاه أين أنوار القيام؟ لقد ارتكسوا في المآثم والمهالك وأحالوا الليالي الغرَّ حوالك، وأقوامٌ لا يجعلون التقوى فلاحهم قد عجلوا
هلاكهم. ألا فليتق الله في شهر التنزيل الذين نصبوا أنفسهم حداة للغرائز والشهوات في بيداء الدنيا يا ويحهم من قبضة الواحد الجبار. إخواني شباب الأمة وعمادها
إنَّ هذا الشهر يطلب منكم الإدمان على طاعة الله وتلاوة كتابه وقيام ليله لتدخلوا في زمرة السبعة الذين يظلهم اللهُ فِي ظَلِه يومَ لَا ظَلَّ إلا ظله؛ وإني معاتب لكم عتابًا جميلا، فقد عمرتُم الملاعب، وأدمنتُم التسلية، والترفيه إلى ثلثي الليل ونصفه على حساب وقت الجد والعبادة والذكر والتلاوة وتحصيل العلم حتى أصبحَ الخمول في العبادة دثارا والنشاط في اللهو واللعب شعارًا، فالنوم إلى الظهيرة والسهر إلى السحيرة بينكم، وفي المثل: " كلُّ غانية هند " (1). هو
ور
السائد
فاتقوا الله في أنفسكم، ويا أمةَ الله إعدادك لفطور زوجك وأبنائك وإخوانك تثابين عليه، ولكن أنصفي من نفسك واهتمي - أيضًا - بعبادة ربك لتنالي حضّكِ من روحانيات الشهر الفضيل.
(1) مثل يُضرب في تساوي القول عند فسادِ الباطن.
147