النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة الرابعة والعشرون

فاروق الأمة عمر بن الخطاب ()

م اله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي فضَّلَ نبيَّنا محمدًا وأتاه شرفًا وفخرًا، وخصه بما لا يُحصى مِنَ المعجزاتِ والخصائص الكبرى، وشرحَ له صدرا ورفع له ذكرًا، فلله هذا النبيُّ ما أرفعه قدرًا، وما أرحبَه صدرا، جعل صحبه وآله خير صحب وآل فهم أعلى البرية منزلة، وقدرًا، وأولى الناس به في الأولى والأخرى، وفضَّل أمته على سائر الأمم نعمةً مِنَ الله لا نستطيعُ لها شكرًا، نحمده على أن جعلنا من أمته المرحومة حمدًا كثيرًا سرًا وجهرًا، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تكون لنا ذخرا، ونشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله المبعوثُ بالملةِ الغراء والشريعة السمحاء (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله أمان أهل الأرض وصحبه النجوم النيرة الزهراء؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الجمعُ الغفير خبروني كيف بكم إذا نُفِخَ في الصور، وبعثتم من قبوركم وحصل ما في صدوركم، وضاقت أموركم، وظهر مستوركم، فإذا أنتم قيام تنظرون كيف بكم إذا زلزلت الأرضُ زلزالها، وأخرجتِ الأرضُ أثقالها، وقلت - أيُّها الإنسان -: ما لها؟ فتزود - أيُّها العبد الفقيرُ - بالتقوى من هذه الدار واجتهد في بقايا هذه الأعمار، فليس مَن فرَّط في العمل يُقبل، ولا لمن اغتر

و

28

بالأمل حجة يومَ يُسأل، وطهروا بفيض المدامع أدران القلوب، ونوروا القلوب بتجافي الجنوب قبل أن تناخ لكم ركاب التحويل، ويصمكم القدر الذي لا محيص لكم من مكتوبه ولا قبيل ولا تغرنكم زهرة الحياة الدنيا

150