النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

المنقحة المسكنة

فإنَّها متاع دبير والحقوا أنفسكم قبل الكرير)، فإن ما بعد الموتِ أمر مرير فإن ما بعد الموتِ أمر حسيرٌ، فإن ما بعد الموتِ أمر عسير على الكافرين غير

يسير يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ()

إخوة الإيمان

إن لكل مجتمع رموزًا يمثلون قيمه، ويوجهون الأمة ويُقون الهمة ليصعدوا بالناس إلى القمة، ورموز المجتمع الإسلامي هم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن تبعهم بإحسان، وأفضلُهم أهل السابقة من محصتهم الفتنُ ونقتهم المحنُ مَن امتحنوا بالنفس والنفيس فهانَ عندهم كل شيء من أجل رفع راية التوحيد - رضيَ اللهُ عنهم ورضوا عنه - وإن المتأمل لواقع أمتنا اليوم يجدها تفتقر إلى القدوات وينقصها المثال؛ ولذا فتحت باب الاستيراد للقدوات من خارج الحدود، فتنكرت لتاريخها وعَظُمَ جَهلُها بسلفها، فتناقص عنصر الخير فيها بمرور الأيام، وخفتت قوة الضوء فيها بكرور الأزمان لأنَّها ابتعدت عن مصدر الضوء وعن مركز الاشعاع فيها. إذا تمثل ماضينا لحاضرنا تكاد أكبادنا بالغير تنفطر وفي عصر اغتيلت فيه الأخلاق، وقُتلت فيه الفضيلة، وذاب كثير من

(3)

و

شبابنا كالثلج في رمضاء مكة. في عصر - ويحَ نفسي (3) تجاوز فيه الفساد الأخلاقي إلى فساد الفطر، فلا الشَّابُ يعترف بذكوريته، ولا الشابةُ تعترف بأنوثيتها، في عصر يعتنق كثير من شبابنا سلوكيات صناعية تتأقلم مع كل صادر ووارد، قطع غيار تدل على زلزلة التحصن الفكري وتذبذب ركن العقيدة الحقة في القلوب، والحالة ما أقول فحسبي وحسبكم أن نقف على صور من حياة شيخ من شيوخ الإسلام في وقت نحن

أحوج ما نكونُ إلى سيرة هؤلاء.

(1) الكرير: الاختناق أو تعب الموت.

(2) سورة آل عمران الآية: 102.

(3) ويح نفسي: كلمة توجعٍ، وقيل: بمعنى ويل.

151