النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

النفخة المسكية

في قلبه وقلب أولاده امتثالاً لقول الحق تبارك وتعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَكَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

أقولُ ما قلتُ وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم، ودعوه يستجب لكم، إنَّه هو البر الكريم.

***

الحمد لله المتصرف في الأكوان بالحكمة والتقدير المتعالي عن الشريك والنظير، والصلاة والسلامُ على البشير النذير وآله أجمعين، أما

بعدُ:

فيا أخوة العقيدة

إن اقتحام المسجد الأقصى وما حوله من الأرض المباركة في هذه الأيام من قبل شرذمة اليهود معناه اقتحام لكرامة الأمة الإسلامية وعزتها وشهامتها ومجدها وفخامتها أن لو بقيت لها كرامة فعلى القيادات في العالم الإسلامي خاصةً أن تتقي الله في هذه الأرض وأهلها الذين يستغيثون ليل نهار، ولا مغيث لهم، إن الكرامة مقدمة على الجانب الاقتصادي، وحفنة المال، والدفاع عن حياض الأمة ومقدساتها واجب شرعي لا يسقط عن أي مسلم، فالكل على ثغرة من ثغور الإسلام، فيا ويح من يُؤتى الإسلامُ مِن قبله.

ومهما يكن من أمر فمهما اشتد الظلامُ فالفجر يؤذن بالبزوغ والعدالة ستحل مِنَ السماء، وما عندنا من أخبار الوحي تبشر هذه الأمة بأعلا درجاتِ السِّنةِ والرفعةِ، وستجفُ منابع الظلم، وسيحل الاجهاض لكل متكبر جبار، وسيبلغ الإسلامُ كل منهل وَاللهُ غَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَكِنَّ

(1) سورة المائدة الآية: 51.

163