النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

النقحة المسكية

الخطبة السابعة والعشرون المنافع الاقتصادية للحج

الد الرحمن الرحيم

الحمد لله الرحيم الرؤوفِ الكريم العطوفِ المعروفِ بالمعروف، الواحدِ الأحد الذي لا يتأثرُ بالوَحدة ولا يتكثرُ بالألوف، الغني في ملكوته عن الوزير المشير والأليفِ، والمألوف، فسترُ الغيب عنده مكشوف استوى على العرش استواء منزهًا عن الحركة والجلوس والوقوف، أذن في الناس بالحج فامتثلت لآذانه الأفواج والصفوف، أحمدُ اللهِ لِما دَفعَ مِنَ المخوفِ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادَةَ مَنْ لسانه بالصدق محفوف، وكفه عن الامتدادِ إلى غير الحق مكفوف، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله إلى الشريف والمشروفِ، وبشر بالجنةِ الدانية القطوف، وحذَرَ مِنَ النار الحامية العسوف، اللهم صل وسلم على هذا النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه الشم الأنوفِ؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الناسُ

سارع المشمرون وتركوكم، ومضى المجدون وخلفوكم، وارتحل حجاج بيت الله العتيق، وأنتم أسارى لقيود التعويق قعدت بكم عن صحبتهم الهمم الفاترة، وآثرتُم المساكن الطيبة على المراتب الفاخرة، تريدون عَرَضَ الدنيا، والله يريدُ الآخرة، فأين الدموعُ السواجمُ على فوات الفريق؟ وأين القلقُ الدائم على التخلف عن الرفيق؟ فمَن فاته منكم التجرد للإحرام فلا يفوتُه التجرد عن الحرام، والتجنب المحظورات الآثام، ومَن فائه فضل التلبية مع الملبين فلا يفوتُه الإكثار من ذكر رب العالمين، ومن فائه من عرفاتِ جمعُ الوقوفِ فلا يفوته في الجمعةِ والجماعات تعديل

170