الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الصفوف، ومَن فاته المبيتُ ورمي الجمار فلا يفوته قيام الليل والتهجد بالأسحار ومَن فاته السعي والطوافُ بالبيت الحرام فلا تفوته الصلاة فإنَّها ماحية الآثام، ومن فاتته زيارة سيد الأنام - عليه الصلاة والسلام - فلا يفوتُه إكثار الصلاة عليه والسلام.
أيُّها الموحدون
لقد فاتكم ما لا عوض عنه ولا بدل فاغتنموا المداومة على طاعة الله عزَّ وجلَّ، وتمسكوا بعرى الإيمان التي ليس لها انفصام، واعتصموا بالله وكونوا ممن كان له بحبل الله اعتصام، ألا وإنَّ الإيمان بالله يشرحُ الصدور، ألا وإنَّ الإيمان بالله يسهل صعاب الأمور، ألا وإن الإيمان بالله يفسح مضايق القبور يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلَتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ لا يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رحيم
أيُّها المسلمون
تفوحُ على أرض الله في هذه الأيام نفحات العشر الأوئل من شهر الله الحرام ذي الحجة التي أقسم الله بلياليها، فقال جل في علاه:
(3)
وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ " في هذه الأيام يوم عرفة التي قال عنها (صلى الله عليه وسلم): يكفرُ صيامُها السنة الماضية والقادمة"، وليس حديثنا عن ذا وذلك، فهذا معلوم لدى الجميع، ومما لهج به الخطباء والمحاضرون، ولكن لهذه الشعيرة المباركة أبعاد شتى، ومنها: البُعدُ السياسي والبعد الاقتصادي
(1) سورة الحشر الآية: 18
(2) سورة الحديد الآية: 28 (3) سورة الفجر الآيات: 1 - 2.
166