النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة الثامنة والعشرون

أبو الشعثاء جابر بن زيد (رضي الله عنه)

الد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي جعل العلم للعلماء سببًا، وأغناهم به وإن عدموا مالا ونسبًا، ولأجلِه فازَ إدريس بالجنةِ ورفعه الله واجتبى، ولطلبه قام الكليمُ

وفتاه وانتصبا، فسارا إلى أن لقيا في سفرهما هذا نصبًا، وَإِذْ قَالَ مُوسَى

(1)

لفَتَهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) وبسببه خلق الله آدم للبشر أبا وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس أبى، وفق أهل العلم بعنايته فقاموا في خدمته رغبا ورهبا، وفقهم وعرفهم أحكامه فأحرزوا به مزايا ورتبا، واكتسبوا به مجدًا وأدباً، وفضوا به من المشكلات ما كان بعيدًا محتجبًا، وأذاقهم حلاوة أحكامه فما وجدوا في السفر لطلبه تعبا أبدا، فإذا وفدوا إليه في القيامةِ ألبسهم تيجان الكرامة وناداهم أهلاً وسهلا ومرحبًا، أحمده حمدًا أتخذه للنجاة سببًا، وأشهد أن لا إلهَ لا الله وحده لا شريك له شهادةً أعتز بها طربًا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله () وعلى آله وأزواجه وذريته البررةِ النُجَبا صلاةً وسلامًا دائمين ما هطلت السماء بوابلها، وأبدت غيما وسحبًا؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الناس

و

رحل الأحبابُ إلى القبور وسترحلون، وتركوا الأموال والأوطان وستتركون، وتجرَّعوا كأس الفراق وستتجرعون، وقدموا لما قدموا وستقدمون، وندموا على التفريط في الأعمال وستندمون، وتأسفوا على

(1) سورة الكهف الآية: 60.

170