النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

المنقحة المسكية

أيام الإمهال وستتأسفون، وشاهدوا ما لهم عندَ المنون وستشاهدون، ووقفوا ببصائرهم على الأهوال وستقفون، وسُئلوا عمَّا عملوا وستسألون، ويَوَدُ أحدهم لو يفتدي بالمال وستودون، فبادروا للمتاب قبل يوم الحساب وخيبة الظنون، فكأنَّكم بأيام الشباب قد أبلتها يد المنون، وقد أظلكم من فجأة الموت ما كنتم توعدون يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٍ عَظِيمٌ))

إخوة الإيمان

119

إن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة بسلفهم من العلماء الأفذاذ ينتفعون بسيرتهم، ويسيرون على منهجهم، ويقتبسون من نور علمهم وفضلهم لهو من أهم الأمور التي ينبغي أن نعتني بها دائما وأبدًا لا سيما العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى اللهِ ورجال الحسبة والإصلاح كيف لا، ونحن نعيش في زمن سادت فيه الرذيلة، وذلت فيه الفضيلة وأجدبت القلوبُ، وغرق الناس في الماديات، ولهث شبابنا وراء السخافاتِ والملهيات، فأصبحوا أجسادًا بلا أرواح، يقلدون الصادر والوارد، وفي المثل الطائر: كل الطعام تشتهي ربيعة الخرس والإعذار والنقيعة، في عصر كثرت فيه الفتن وطمَّتِ المحن، واستحكمت الأزمات، وعمَّتِ الخلافات وتباينات المشكلات والمعضلات، واشتدت التحديات والمؤامرات، ولا مخلص منها إلا الاعتصام بالكتاب والسنة والسير على منهج سلف الأمة - رحمهم

(1) سورة الأنفال الآية: 29.

(2) سورة التوبة الآية: 119.

(3) سورة الحج الآية: 1.

(4) مثلٌ يُضرِبُ لَن عُرِفَ بالرغبة في كل شيء.

171