الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨النفحال المسكية
وكثير من شبابنا يضيّعُ نفيس وقته، فتمرُ الساعات الطويلة والأعمار المديدة دون أي فائدة، بل فيما يجلب عليهم الخسران والبوار يومَ القيامة. إن بعض شبابنا يبدأُ برنامجه اليوميَّ مِنَ العصر إلى العشاء في اللهو والعبث والخروج مِنَ البيتِ لا عمل ولا زراعة ولا تجارة ولا وظيفة ولا كسب؛ ثم يسهر إلى الواحدة أو الثانية ليلًا، وبعضُهم عندما يسمعُ أذان الفجر، وقد شغلته الأفلام العاهرة يرمي بجسده في الفراش كالجثة الهامدة بعد أن ألغى صلاة الفجر من قاموسه، ثم يستيقظ الساعة الثانية عشر في أذان الظهر، فأيُّ حياة هذه وأي عيشة تلك!
ظهر بعضُ شبابنا مَن يلبس البنطال الضيقة، الذي لا يحسن المشي به من ضيقه، وظهر من يستخدمُ الكُحل، ويصبغ الشفة بالحمرة، ومن يستخدمُ بُخار الوجهِ، فأنعم بالجيل إن كان كذلك، وأبشر بالفتح المبين بمثل أولئك!
أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم، وادعوه يستجب لكم، إنَّه هو البر الكريم.
الحمد لله
***
الذي ما شاء صنع، ومن شاء أعطى ومن شاء منعَ، وَمَن شاء خفض ومَن شاء رفع، والصلاة والسلامُ على محمدٍ وآله؛ وبعد:
فيا أيُّها الشباب
إن نبينا وأسوئنا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) قد رسم لنا أعلام خير وهداية في كل مصعد ومنحدر، ولسنا بحاجة إلى التسولِ مِن موائدِ الغرب، وقيح سلوكهم وثقافتهم، ففي هدي القرآن الكريم ما يكفي، وفي أخلاق الحبيب ما يشفي وفي الاقتداء بالصالحين ما يغني الزموا صبغة الله، وتركوا ما سواها،
17